العلامة الحلي

مقدمة التحقيق 17

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

على أدواتها القاصرة عجزت عن الوصول إلى الغاية الشرعية المطلوبة من خلال محاولتها استنباط الحكم الشرعي السليم والصائب ، ولعل مرجع ذلك إلى مجموعة من الأمور ، ولعل عدم الإحاطة الشاملة والإلمام الدقيق بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته يحتل المجال الأوسع والأكبر في ميدان هذا الاضطراب الحاصل والغريب . فالمطالعة المتأملة لتاريخ الصدر الأول من الحكم الإسلامي ، وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويحث ينبغي أن تكون الصورة أوضح لاتصال العهدين ، تكشف لنا تلك المطالعة العكس من ذلك ، حيث يبدو الاضطراب واضحا في تبين جملة الحقائق المرادة . فقد روي مثلا عن أبي بكر أنه سئل أبان خلافته عن ميراث الجدة ؟ فلم يهتد إلى الإجابة ! ولم يجد بدا عن الرد على ذلك السائل بقوله : ما لك في كتاب الله من شئ ، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله من شئ ، ولكن اسأل الناس ! ! والواقعة مشهورة ، حيث قيل إنه اندفع إلى المسلمين يسألهم عن ذلك فقام بعض الصحابة فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها السدس ، فقضى أبو بكر بذلك ( 1 ) . ومثل ذلك روي عن عمر بن الخطاب حيث جهل أن المرأة ترث من دية زوجها ( 2 ) ، بل ولم يكن يعلم سنة الاستئذان ( 3 ) ، ولا حكم دية الأصابع ( 4 ) . وإذا كان ذلك هو حال كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله فما حال صغار الصحابة أو التابعين ، والذين يعتمدون في الكثير من أحكامهم

--> ( 1 ) سنن أبي داود 3 : 121 / 2894 ، سنن الترمذي 4 : 420 / 2101 . ( 2 ) سنن الترمذي 4 : 425 - 426 / 2110 . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 182 ، الدر المنثور 6 : 93 . ( 4 ) سنن البيهقي 8 : 93 .